العلاج

• المُعالجة النفسيَّة


تَصَوُّرُ الذِّكرِيات والتنويم أحيانًا:

الهدفُ من علاج اضطراب الهوية التفارُقي هو دمج الشخصيَّات في شخصيةٍ واحدة عادة. ولكنَّ هذا الدمجَ ليس ممكنًا دائمًا. وفي هذه الحالات، يكون الهدفُ هو تحقيق تفاعلٍ متناغم بين الشخصيات التي تسمح بأداء أكثر طبيعيَّة.

ويمكن أن يخفِّف العلاج بالعقاقير من بعض الأعراض المحدَّدة المرافقة، مثل القلق أو الاكتئاب، ولكن لا يُؤثِّر في الاضطراب نفسه.

ويعدُ العلاجُ النفسي هو العلاج الرئيسي المستخدَم لدمج الهويَّات المختلفة.

وغالبًا ما يكون العلاجُ النفسي طويلاً، وشاقًا، ومؤلمًا وعاطفيًا. وقد يُواجَه هؤلاء الأشخاصُ العديدَ من الأزمات العاطفية بسبب أفعال الهويَّات واليأس الذي قد يحدث عندما يَجرِي استرجاع ذكريات صادمة في أثناء العلاج. قد تكون عدَّة فترات من العلاج النفسي ضروريَّةً لمساعدة المرضى خلال الأوقات العَصِيبَة، وللتعامل مع الذكريَّات المؤلمة بشكل خاص. في أثناء العلاج في المستشفى، يتلقَّى المرضى الدعم باستمرار ويخضعون للمراقبة.

وتشتمل المُكَوِّناتُ الرئيسية للعلاج النفسي الفعَّال لاضطراب الهوية التفارُقي على ما يلي:


•توفير وسيلة لتحقيق الاستقرار في المشاعر الشَّديدة

•علاقات تفاوُضيَّة بين الهويَّات

•العمل من خلال الذكريَّات الصادمة

•الحماية من المزيد من الإيذاء

•إنشاء وتعزيز علاقة جيِّدة بين الشخص والمعالِج

و في بعض الأحيان، يلجأ الأطباء النفسيُّون إلى استخدام طرائق مثل التنويم لمساعدة هؤلاء المرضى على تهدئة أنفسهم، وتغيير وجهة نظرهم حول الأحداث، والإزالة التدريجيَّة لتأثيرات الذكريَّات الصادمة، والتي يَجرِي تحمُّلها بمقادير قليلة أحيانًا. يمكن أن يساعدَ التنويم المرضى في بعض الأحيان على تعلُّم الوصول إلى هويَّاتهم، وتسهيل التواصُل بينهم، والسيطرة على التحولات أو الانتقال فيما بينها.

التشخيص:

• تقييم الطبيب

يُشخِّص الأطباءُ اضطرابَ الهوية التفارُقي على أساس تاريخ الشخص وأعراضه:•
فالأشخاص لديهم هويَّتان أو أكثر، وتَعطُّل في شعورهم بأنفسهم وقدرتهم على التصرُّف بأنفسهم.


ولديهم ثغرات في ذاكرتهم عن الأحداث اليومية، والمعلومات الشخصية المهمَّة، والأحداث المؤلمة أو المكربَة (وهي معلومات يجب ألا تُنسَى عادةً).


وهم يشعرون بالأسى الشديد من أعراضهم، أو تجعلهم أعراضُهم غير قادرين على حسن الأداء في المواقف الاجتماعية أو في العمل.

يقوم الأطبَّاء بإجراء مقابلة نفسية شاملة، واستخدام استبيانات خاصَّة وُضِعت للمساعدة على تحديد اضطراب الهوية التفارُقي واستبعاد اضطرابات الصحَّة النفسيَّة الأخرى. وقد تكون هناك حاجةٌ لفحص طبي، لتحديد ما إذا كان المرضى لديهم اضطراب جسدي من شأنه أن يفسِّر أعراضًا معيَّنة.

وقد تحتاج المقابلات إلى أن تكون طويلة، وتنطوي على الاستخدام الدقيق للتنويم أو المهدِّئات التي تُعطَى عن طريق الوريد لاسترخاء الشخص (المقابلة الميسَّرة بالأدوية). وقَد يُطلَب من المرضى أيضًا الحفاظ على مفكِّرة بين زيارات الطبيب. وهذه التدابير قد تسمح للأطباء بمواجهة الهويَّات الأخرى أو جعل الشخص أكثر ميلاً للكشف عن المعلومات حولَ فترةٍ منسيَّة من الزمن.

كما قد يحاول الأطباءُ أيضًا التواصل مباشرة مع الهويَّات الأخرى عن طريق طلب التحدُّث إلى جزء من العقل المشارِك في السلوكيَّات التي لا يستطيع المرضى أن تذكُّرَها، أو التي يَبدو أن شخصًا آخر يقوم بها.

ويمكن للأطباء عادة التمييز بين اضطراب الهوية التفارُقي والتمارض malingering (الأَعرَاض الجسدية أو النفسية المزيَّفة للحصول على منفعة). يقوم المتمارضون بما يلي:


•يميلون إلى الإفراط في الإبلاغ عن أعراض معروفة جيِّدًا للاضطراب، بينما يغفلون الأعراض الأخرى


•يبدون عادةً على أنهم يتمتعون بفكرة وجود اضطراب (يُحاول مرضى اضطراب الهوية التفارُقي إخفاءه غالباً)


•يميلون إلى خلق هويَّات بديلة نمطيَّة

إذا اشتبه الأطباء في أن هذا الاضطراب مزيَّف، يمكنهم أيضًا التحقُّق من المعلومات من عدَّة مصادر، لرصد عدم الاتساق الذي يستبعد اضطراب الهوية التفارُقي.

الاسباب والأعراض

يحدث اضطرابُ الهوية التفارقيَّة عادة في الأشخاص الذين عانوا من شدَّة أو صدمة ساحقة خلال مرحلة الطفولة. في الولايات المتحدة وكندا وأوروبا، قد أسيئت معاملة نَحو 90٪ من المرضى الذين يعانون من هذا الاضطراب بشدَّة (جسديًا أو جنسيًا أو عاطفيًا)، أو أُهمِلوا عندما كانوا أطفالاً. ولكنَّ بعضَ المرضى لم يتعرَّضوا لسوء المعاملة، غير أنَّهم تعرَّضوا لخسارة كبيرة في وقت مبكِّر (مثل وفاة أحد الوالدين) أو مرض طبِّي خطير أو غير ذلك من الأحداث المُكربَة.

مع نماء الأطفال، يجب أن يتعلَّموا دمج الأنواع المعقَّدة والمختلفة من المعلومات والخبرات في هوية شخصيَّة متماسكة ومعقَّدة. قد يكون للاعتداء الجنسي والجسدي، الذي يحدث في مرحلة الطفولة عندما تكون الهوية الشخصية في حالة تطوُّر، تأثيراتٌ دائمة في قدرة الشخص على تشكيل هويَّة موحَّدة، ولاسيَّما عندما يكون المعتدون هم الوالدين أو مقدِّمي الرعاية.

قد يمرّ الأطفالُ الذين يتعرَّضون للإساءة عبر مراحل يَجرِي فيها فصل المفاهيم والذكريات والعواطف المختلفة عن تجارب حياتهم؛ ومع مرور الوقت، قد تتطوَّر لدى هؤلاء الأطفال قدرةٌ متزايدة على الفرار من سوء المعاملة من خلال “الابتعاد”، أو فصل أنفسهم عن بيئتهم البدنية القاسية، أو عن طريق الانكفاء على عقولهم. ويمكن استخدامُ كلّ مرحلة أو تجربة مؤلمة لإنتاج هويَّة مختلفة.

ولكن، إذا خضع هؤلاء الأطفال للحماية والرعاية من قبل الكبار بما فيه الكفاية، يصبحون أقلّ عرضة للإصابة باضطراب تعدُّد الشخصية التفارقي.