يحدث اضطرابُ الهوية التفارقيَّة عادة في الأشخاص الذين عانوا من شدَّة أو صدمة ساحقة خلال مرحلة الطفولة. في الولايات المتحدة وكندا وأوروبا، قد أسيئت معاملة نَحو 90٪ من المرضى الذين يعانون من هذا الاضطراب بشدَّة (جسديًا أو جنسيًا أو عاطفيًا)، أو أُهمِلوا عندما كانوا أطفالاً. ولكنَّ بعضَ المرضى لم يتعرَّضوا لسوء المعاملة، غير أنَّهم تعرَّضوا لخسارة كبيرة في وقت مبكِّر (مثل وفاة أحد الوالدين) أو مرض طبِّي خطير أو غير ذلك من الأحداث المُكربَة.
مع نماء الأطفال، يجب أن يتعلَّموا دمج الأنواع المعقَّدة والمختلفة من المعلومات والخبرات في هوية شخصيَّة متماسكة ومعقَّدة. قد يكون للاعتداء الجنسي والجسدي، الذي يحدث في مرحلة الطفولة عندما تكون الهوية الشخصية في حالة تطوُّر، تأثيراتٌ دائمة في قدرة الشخص على تشكيل هويَّة موحَّدة، ولاسيَّما عندما يكون المعتدون هم الوالدين أو مقدِّمي الرعاية.
قد يمرّ الأطفالُ الذين يتعرَّضون للإساءة عبر مراحل يَجرِي فيها فصل المفاهيم والذكريات والعواطف المختلفة عن تجارب حياتهم؛ ومع مرور الوقت، قد تتطوَّر لدى هؤلاء الأطفال قدرةٌ متزايدة على الفرار من سوء المعاملة من خلال “الابتعاد”، أو فصل أنفسهم عن بيئتهم البدنية القاسية، أو عن طريق الانكفاء على عقولهم. ويمكن استخدامُ كلّ مرحلة أو تجربة مؤلمة لإنتاج هويَّة مختلفة.
ولكن، إذا خضع هؤلاء الأطفال للحماية والرعاية من قبل الكبار بما فيه الكفاية، يصبحون أقلّ عرضة للإصابة باضطراب تعدُّد الشخصية التفارقي.
